الشيخ الطبرسي

20

مختصر مجمع البيان

احتجّ سبحانه على المشركين باحتجاج آخر ( قُلْ ) يا محمّد لهؤلاء المشركين هل من هذه الأصنام التي جعلتموها شركاء للّه وأشركتموهم في أموالكم هل منهم من يبدؤا الخلق بالإنشاء الأول حين لم يكن شيئا ثم يعيده في النشأة الثانية ، فإن قالوا ليس من شركائنا من يقدر على ذلك ( قُلِ اللَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ) يوم القيامة ( فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ ) أي كيف تصرفون عن الحق ، وقل يا محمّد لهؤلاء المشركين هل من هذه الأصنام من يهدي الناس إلى الرشد ولما فيه الصلاح والنجاة والخير بحجّة يظهرها ( فقل اللّه يهدي للحق ) ويدل على طريق الحق والرشاد أفمن يهدي غيره إلى طريق التوحيد والرشد ( أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ ) أمره ونهيه ( أَمَّنْ لا يَهِدِّي ) أحدا ، لأن الأصنام أموات لا تملك هداية أحد وإرشاده ( فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ) في حق هذه الأصنام التي لا تملك شيئا فتدّعون لها الألوهية . [ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 37 إلى 40 ] وَما كانَ هذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرى مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتابِ لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 37 ) أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 38 ) بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ كَذلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الظَّالِمِينَ ( 39 ) وَمِنْهُمْ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ لا يُؤْمِنُ بِهِ وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِالْمُفْسِدِينَ ( 40 ) قوله تعالى :